تعادل من اجل البقاء  

Posted in



انا لست بتافهة .
لست بسطحية الافكار و لا منعدمة الاراء .
لست بمنعزلة عن الحياة .
لست بفارغة العقل التي يصيح الاخرون من اجل قلب نظام الحكم و انا لازلت اتقلب في فراشي ضجرة من الملل و فراغ الوقت .
يبحث المتحمسون على اخر الاخبار في جميع الصحف الحرة و القنوات التي لا تُباع و لا تٌشتَرى و ابحث انا عن فيلم اُحَمِله او اخر الاغاني التي لم اسمعها او افتقدتها بسبب انقطاع الانترنت في مصر.
صرخوا عندما رجعت شبكة الانترنت للعمل ليبدوا في بث الاخبار و الصور التي التقطوها فيما كانت الخدمة منقطعة ، و صرخت انا لافتح الشات و ابدا في محادثة اصدقائي الذين كنت بالفعل احادثهم عالهاتف المنزلي يوميا ، بل و عدة مرات في اليوم .
يتناقلوا الاخبار و الاحداث التي وقعت و يرتبون لما سيتم على الفيس بووك بينما اتناقل انا الاقوال المضحكة و الستاتوس الغريبة .
ينشرون كل ما هو جديد و احيا انا فيما كان قديما .. جيدا كان ام حزينا .
يحللون الاخبار و الاقوال ، و يجوبون شبكة الانترنت لما هو جديد او واقعي و ابحث انا عن قالب لمدونة جديدة.
يصرخون و يهتفون و يبكون و ينوحون على كل ما يحدث
بينما انا صامدة على مشاعر يابسة ،
ساخرة احيانا ،
متخبطة كثيرا ،
راكدة دوما .
صدقوني انا لست بغير واعية لوطني
و لا من اولئك المرددين ل " مات الملك ، عاش الملك "
لست ممن يسبحون مع التيار ايا كان منبعه او مصبه
و لست من اولئك الخائفين او المتشائمين بان صوتهم لا فائدة منه فهو غير مؤثر
خاصة ان في هذه الفترة يتضح لنا اهمية كل صوت باجلى الصور و فاعليته و تاثيره

لكنني تعبت
متعبة
منهكة القوى
اتعلم هذا الاحساس عندما تجد ان نفسك قد انشطرت الى شطرين طوليا
يا ليتني تبعثرت فقط فاخذ وقتي لاعيد تركيب القطع مرة اخرى بصورة صحيحة
و يا ليتني انفصلت فقط عن نفسي الحقيقية فبقليل من التضميد اعود كما كنت
و يا ليتني موجوعة فابكي او مصدومة فاستعيد قواتي
انما انا كل هؤلاء
تبعثرت فاعدت القطع لاماكنها بصورة صحيحة و باقصى سرعة
انفصلت ثم التحمت ثانية
تالمت و بكيت ، صحت دون اُسمع ، بحت حنجرتي ، ذهب صوتي ، و حين اتى اصبح بلا نبرات

لا يرتفع او ينخفض
و دون ان اترك لنفسي الفرصة لتندهش حتى او تفقد تركيزها
كمن صدمته شاحنة ، و لانه لم يجد جروحا خارجية قام و لملم نفسه دون حتى ان يتشاجر مع السائق
" حصل خير ، مش مشكلة ، انا كويس ، الله يخليك ، الموضوع مش كبير و الله ، ربنا يخليك ، شكرا ، سلام عليكم "
انا فقط ذهبت الى بيتي
لا استعيد الالام دون داع
لا الوم او اُلام
انا فقط متالمة
الرضوض في جسدي و الكدمات احاول ان اتعايش معها حتى تُشفى

لكن هذا يجعلني بطيئة الحركة
لا اقوى على الصياح بصوت عال
و لا الضحك من اعماقي
اتشاجر و اضحك و احزن و اتفاعل
لكن بهدوء
حتى حينما يكون من اعماقي
يكون حقيقي .. لكن غير متلامس معي مباشرة
كمن يلمس يده المُجَبَرة بعد كسرها
اللمسة حقيقية
لكنه لا يشعر بملمس يده او حرارتها او حتى برودتها
فالجبس موجود
انا لم اُجَبِر نفسي و لم اخدرها
انا فقط لا احتاج سوى التغذية
اتغذى بكل ما هو حقيقي و نقي و لا شائبة فيه
بكلام هادئ صافي
لا احتمل الشجار ... الصوت العالي .. الكذب ... الكلام الذي يحمل من المعاني عدة
المشاعر العنيفة نفسها لا احتملها
المفرح منها و الحزين
حينما اشاهد التليفزيون لا اشاهد الا كل ما هو " خفيف " كما يسمونه و الكارتون
حينما اسمع اغاني ، اسمع الهادئ منها
حتى الجديد الذي قمت بتحميله لا استطع حتى الانبهار به
لا استطع التركيز في كلماته او ما يحمله من مشاعر
الافلام كوميدية حتى و ان كانت كوميديا سطحية
عفوا .. فانا لا احتمل الاشياء الدسمة الان


لا الافكار او المشاعر او المواقف و الانفعالات
يضجرني ما هو نئ و يرهقني ما هو دسم
فقط الوسطية
اللا معنى
اللا احساس
حتى سخريتي هي للسخرية ليس الا
لا احتمل درجة الحرارة المرتفعة او المنخفضة
فقط الفاتر هو ما احتمله .. استقبله و اقدمه

عفوا يا سادة
لا استطيع الانضمام اليكم
لا اقدر ان افرق الان بين الصدق و الكذب
خاصة ان ما نحن فيه الان ملئ بالكذب و الكلام المُلتَف المُحَوَر
لا معلومة صادقة مائة بالمائة
لا اخبار نقية مائة بالمائة
جميعها مليئة بالمواد الكيميائية
منها الحافظة
و منها الضارة
و كلاهما لا احتمله
فانا اتعافى

اعذروني
فحتى هذا اجهدني
ساعود ثانية الى عالمي
اردت فقط ان اشارككم حياتكم بحياتي
و طالما تمتلك شئ اهدره
فحينما تمرض ، ستفقده
فقط اترك لنفسك ذكرى انك استطعت يوما ان تكون رقما و لست الصفر المتعادل