فرغم ان ما رايته ذلك اليوم ليس بجديد علي لكنه فعلا استفزني اقصى استفزاز .
فاثناء وجودي في احدى المستشفيات الفخمة لاقيت راهبة ، و اذ بها ممسكة في يدها بهاتف محمول ابسط ما يقال عنه انه من الانواع الحديثة المتطورة .
باي حق ؟؟ و لاي غاية ؟
باي حق الراهبة ... المتقشفة ... التي زهدت الدنيا بكل متاعها و فضلت التفرغ لعبادة و محبة الله دون سواه ليكون هو كل حياتها ،
باي حق انسان اتخذ مثل هذا القرار ان يمتلك موبايل حديث متعدد الامكانات ...كاميرا ، امكانية الدخول على الانترنت نغمات حقيقية ، .... .
لماذا ؟
ما علاقة هذا بالرهبنة و التقشف ؟
ان حال و حياة الرهبان و الراهبات اصبح غريب و مثير للتساؤل و الغضب من البعض او على الاقل مني .
- راهب يسوق سيارة " جيب " او " 4x4" !!
يجيبون قائلين " لانهم يسكنون الصحراء و بالتالي يحتاجون الى نوع معين من العربات لخوض هذه الطرق .
اجابة محكمة .... اوافق عليها على مضض .
راهب يرتدي ساعة يد غالية !!
بم ستجيبون هذه المرة
- راهب يستخدم هاتف محمول ذو امكانيات عالية و متطورة
يجيبون قائلين " يحتاجون الى وسيلة اتصال "
لكنه لا يحتاج كل هذه المميزات و التقنيات الحديثة
هل سيستخدم برامج تشغيل الافلام ليشاهد افلام القديسين !
او البلوتوث لنقل سير الشهداء و الاباء الرسل !
او الانترنت للشات مع الرهبان في القلالي المختلفة ، او لمشاهدة القداسات لايف في الاديرة و الكنائس المختلفة !
- راهب يرتدي جلباب من افخم الانواع
اين الكتان الخشن !
اين التقشف ابي الراهب !
- و سؤال اخير
هل راهب ، قرر ان يستعبد جسده يعالج في مستشفى فخم كهذه المستشفى ؟؟؟
لا اقول مطلقا انه يترك ليموت ، لان هذا سيتحول لسادية و جنون و ليس تقشف ، ان مرض فيعالج
لكن ...ليس في مستشفى اقل ثمن للكشف فيها هو 100 جنيه
اين المراكز الطبية و المستوصفات التابعة للكنائس
اهي اقل من مستواكم لترتادوها و تتعالجوا فيها ؟
ام لا تثقوا في كفاءة اطبائها ؟
ام هو مجرد استغلال و ابتزاز لمشاعر الكثيرين من الاقباط و غير الاقباط في بعض الاحيان ، فيشعروا بان اي مساعدة او خدمة قدموها لرجل دين خاصة الرهبان و كانها فضيلة او حسنة سيكتبها الله له !!
خاصة ان جميع الاقباط _ كنت هكذا فيما مضى _ يشعرون بان الكلام او تقبيل يد الراهب هو بركة كبيرة لا يستحقها ستدخل السلام لحياته و نفسه .
اهل هذا كما اقول ابتزاز ، ام انه استهبال ؟
و الى اي مدى هذا الاستهبال
هل هم لا يدفعون ثمن هذا الكشف ؟ ام يدفعوه ؟
لا تتسرعوا بالاجابة ، فكلتا الاجابتين ليستا في صالحكم
فان كان يدفعون .... فمن اين لك هذا ؟
ألست راهب ؟
اين عملك ؟
اين مصدر قوتك ؟
ان مصدر قوت الرهبان هو في الاعمال اليدوية التي يقومون بها ، سواء فنية او غذائية او ....
هل هذا يكفل لك 100 جنيه تدفعها ثمن الكشف ؟
هل ما تربحه مما تصنعه هو اكثر من 100 جنيه ؟
و هذا معناه انك تبيع الاشياء بثمن اكثر ممما تستحقه
قلت لك الا تتسرع في الرد يا سيدي
حسنا ... دعني اتفق معك ان ما تكسبه هو اقل من ال100 جنيه ، اين الباقي ؟
من اين لك بكل ثمن الكشف ؟
من فلوس التبرعات ؟ المخصصة للفقراء و المساكين ؟
ام ان هناك مبالغ خاصة تقدم لكم يا سادتي ، من قبل رجال الاعمال او من غيرهم ، للعناية بكم و لشئونكم ؟
ام ان لا هذا و لا ذاك ، و انتم لا تدفعون من الاساس ثمن الكشف ؟
قد يكون هذا في ظاهره افضل .... لكن ، لم ؟
لم لا تدفعون ؟
او السؤال بصيغة اخرى ، لم يسمح لكم الا تدفعوا ؟
اكاد اسمع ردكم ... "هذا ليس من شاننا ، هم سمحوا لنا بهذا ، اذن هذه هي مشكلتهم هم و ليست بمشكلتنا ؟ "
رد مقنع كما تعودت منكم
لكن ..هل ترتضون بهذا ؟
هل ترتضون بان تعيشوا عالة على المجتمع؟
مهمتك ان تصلي و انا مهمتي ان اصرف عليك ؟
خاصة انك لا تؤدي خدمة بما تفعله
انت لا تخدم الاخرين او تقدم عظات و تتنقل لمساعدة الغير مما يتطلب منك التفرغ فتبدا الكنيسة بمساعدتك ماديا ، خاصة ان في هذه الحالة سيكون هناك مبالغ مخصصة لمثل هذا الامر ، و ان كنت انا لست بمؤيدة كثيرا مثل هذا الموضوع لكنه على الاقل مقبول عن ان اقوم باعالتك لمجرد انك انتويت الصلاة و التفرغ لتصلي فقط . لا فائدة منك و لا مساعدة تاتي من خلالك للاخرين .
انت رجل - فتاة ، تركتم العالم و قررتوا ان تفنوا حياتكم مصليين و متبتلين ، لا علاقة لكم بالحياة خارج الدير ، اذن فليكن
انا لا اقلل اطلاقا منك او من اختيارك لاسلوب حياتك ، كن ما تشاء
لكن راع هذه الشروط في كل جوانب حياتك و تصرفاتك
باي حق انت يتم علاجك مجانا ، بينما شخص اخر محتاج لنفس العلاج قد يطرد ان لم يكن معه ثمن الكشف ، او انه يتدبره بمنتهى المعاناة .
اسمعك تقول في براءة " و لم يعالج في مثل هذه المستشفى ، لقد بنينا لاجله مراكز اقتصادية بمبالغ زهيدة جدا ، فليذهب اليها "
و ارد انا عليك ، و لم لا تذهب انت اليها ؟
ام انها " فتة محلولة "
و " اللي يلاقي دلع و ما يتدلعش ربنا يحاسبه "
قد يقوم الكثير من الاطباء و كما قلت مسيحيين و مسلمين بمساعدتكم و علاجكم شاعرين انهم قدموا شيئا لله و انهم ايضا اخذوا بركة لانفسهم و حياتهم من خلال صلواتكم لهم ،
و ينسون ان الله قال على لسان السيد المسيح له كل المجد ان من اطعم جئع او كسا عريان او اوى مطرود و غريب فكانه فعل به هو ، لكننا ننسى دوما هذا و نفتكر دوما اننا ان اختارنا الصندوق الذهب فهكذا نحن اخترنا الطريق الي الله و ليس ان اخترنا الصندوق التالف كما هو نفسه قال .
اكل هذا لانك تعتكف و تصلي ؟
لانك تصلي من اجلي ؟
من فضلك .... لا تصلي من اجلي
لا اريد احدا ان يصلي لاجلي ..انا استطيع ان اصلي من اجل نفسي و سيستمع الى الله كما يستمع منك .
لانك تصلي لاجل البلد و السلام و ..... ؟
اذن ...راجع صلاتك مرة ثانية ، فيبدو ان صلاتك تجلب اللعنات
عار عليكم
عار عليكم لون الاسود الذين ترتدونه مدعين الموت عن الحياة الارضية
فان لم تكونوا انتم من يحيا هذه الحياة المترفة ، فمن يحياها اذن ؟
نحن ؟؟
هذا الشعب بمختلف طبقاته الاجتماعية و حالاته و معتقداته الدينية ؟
انظر الى ساعة يدك و اعرف كم تساوي _ ان كنت لا تعرف _ و احسب كم يمكن ان يساعد الفقراء و اخوة الرب ثمن هذه الساعة.
و انظر و انظر .......
و احسب كثير مما تمتلكه سواء من حر مالك او من " العطايا " و الهدايا المقدمة اليك
هل يحق لك ؟
انت ....
يا مدعي التقشف و الزهد
يا من صلوا عليك صلاة الموتى يوم رسموك راهب او راهبة
يا من تصوم طوال السنة و تقتاط على اضعف الاكلات
يا من تصلي ليل نهار
يا من تقسو على جسدك فتقمعه و تستعبده
يا من زهدت في لبسك و حياتك
يا من رضيت نوم الارض و الخيش و الحصير
يا من رضيت سكنى الجبال و الصحاري
يا من تركت العالم و توجهت فقط لخالقك لتتعبده و لرسولك لتقتدي به
يا من يتهافت عليك الجميع لتقبيل يدك او الانحناء امامك تبجيلا و احتراما
يا من طلب منا الرب الاقتداء بك و بسيرتك
يا من ذكرك القران الكريم بانك من افضل الناس و قدوة اهل الكتاب
يا من اسموك راهب
قف...
و انظر الى حالك
فان رضيت ان تظل هكذا.......
فملعون ملعون
و ان رفضت
فحاول لاصلك ان تكون